الشيخ السبحاني
114
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
مشايخنا ، بطريق أنّ الاجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به ، والاجماع في كونه حجّة أقوى من الخبر المشهور . فان قلت : هذا اجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقّهم ، قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا ( « 1 » ) . يلاحظ عليه أولًا : أنّ المسألة يوم أفتى بها الخليفة ، كانت ذات قولين بين نفس الصحابة ، فكيف انعقد الاجماع على قول واحد ، وقد عرفت الأقوال في صدر المسألة . ولأجل ذلك نرى البعض الآخر ينفي انعقاد الاجماع البتة ويقول : وقد أجمع الصحابة إلى السنة الثانية من خلافة عمر على أنّ الثلاث بلفظ واحد ، واحدة ولم ينقض هذا الاجماع بخلافه ، بل لا يزال في الامّة من يفتي به قرناً بعد قرن إلى يومنا هذا » ( « 2 » ) . وثانياً : أنّ هذا البيان يخالف ما برّر به الخليفة عمله حيث قال : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم » ، ولو كان هناك نص عند الخليفة ، لكان التبرير به هو المتعيّن . وفي الختام نقول : أين ما ذكره صاحب العمدة ممّا ذكره الشيخ صالح بن محمد العمري ( المتوفى 1298 ) حيث قال : إنّ المعروف عند الصحابة والتابعين لهم باحسان إلى يوم الدين ، وعند سائر العلماء المسلمين : أنّ حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نصّ كتاب اللّه تعالى أو سنّة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجب نقضه ومنع نفوذه ، ولا يعارض نصّ الكتاب والسنّة بالاحتمالات العقليّة والخيالات النفسية ، والعصبيّة الشيطانية بأن يقال : لعلّ هذا المجتهد قد اطّلع على هذا النصّ وتركه
--> ( 1 ) . العيني : عمدة القارئ : 9 / 537 . ( 2 ) . تيسير الوصول : 3 / 162 .